|
مصحف الصديق الإملائي والعثماني
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه
أجمعين.
أما بعد:
فبعون الله وتوفيقه وبجهود مضنية من الضبط والتدقيق والمراجعة
استمرت فترة تزيد على ستة أشهر تمت كتابة هذه النسخة الفريدة من القرآن
الكريم بما يوافق رواية حفص بن سليمان بن المغيرة الأسدي الكوفي لقراءة
عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب
السلمي عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وزيد بن ثابت وأبي بن كعب عن
النبي صلى الله عليه وسلم.
معلومات عن عمل المصحف
وقد واجهتنا عدة مشاكل
كان أهمها تحديد طريقة رسم المصحف؛ حيث كان أمامنا إحدى طريقتين يمكن
اعتمادها في (مصحف الصدِّيق):
الأولى: اعتماد خط المصحف العثماني:
وكان أهم إيجابيات هذه
الطريقة هو أنها أضبط وأسلم في كتابة المصحف الكريم، خاصة وأن بعض ألفاظ
القرآن كتبت مراعاة للنطق.
لكن واجهتنا في هذه
الطريقة مشكلة عدم تمكن الحاسب الآلي من كتابة كثير من الكلمات بالصورة
نفسها التي كتبت بها في المصحف، أما في حال رسم المصحف باستخدام رموز
خاصة ليتوافق مع الرسم العثماني تماماً، فإن هذا يلغي كثيراً من الخدمات
التي يمكن أن يقوم بها الحاسب الآلي في هذا المصحف، من أهمها عدم
استفادة الباحث من خدمة البحث النصي.
الثانية- اعتماد الرسم الإملائي:
إيجابيات هذه الطريقة:
أ- موافقتها للرسم
الإملائي، فيمكن ضبطها بقواعد مطردة في المصحف كاملاً.
ب- التمكن من كتابة
جميع حروف المصحف بهذه الطريقة بالحاسب الآلي.
ج- سهولة قراءة ألفاظ
القرآن الكريم بهذه الطريقة؛ لموافقتها لأسلوب الكتابة الذي دُرج عليه.
وقد واجهتنا في هذه
الطريقة مشكلة أن بعض آيات المصحف روعي في كتابتها النطق مع مخالفة هذا
النطق للرسم الإملائي.
فللأسباب السابقة
حاولنا الجمع بين مميزات هاتين الطريقتين وتجنب سلبياتهما.
وفي هذا التقرير إيراد
للقواعد المستخدمة في كتابة المصحف الإملائي بالتفصيل:
1-
الهمزات:
أ- همزة الاستفهام التي
دخلت على همزة قطع كُتبت ألفاً فوقها همزة وطبقت قواعد الهمزة المتوسطة
على همزة الكلمة الأصلية: (أَأَسْلَمْتُمْ، أَأَقْرَرْتُمْ، أَأَلِدُ،
أَأَنذَرْتَهُمْ، أَئِلَهٌ).
ب - همزة الاستفهام
الداخلة على كلمة فيها همزة وصل طبقت فيها القواعد الإملائية، فما دخل
على كلمة أولها همزة وصل ليس أصلها (أل) حذفت همزة الوصل وأثبتت همزة
الاستفهام، وما كان أصلها (أل) فإنه
يكتفى بألف عليها مدة مكان همزتي
الاستفهام والوصل: (أَالذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ
أَمِ الأُنْثَيَيْنِ،
أَالآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ
بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ)
.. (آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأُنْثَيَيْنِ، آلآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ
بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ، آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ) .. (أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ
هُوَ)، وقوله تعالى: (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْداً).
ج- الهمزة المكسورة
وُضعت مع حركتها تحت الألف في المصحف كاملاً، مثل (نَبَإِ مُوسَى، وَوَصَّيْنَا
الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ،
حَمَإٍ مَسْنُونٍ).
2-
الأحرف الزائدة:
أ- لم تثبت الأحرف التي توافق الرسم الإملائي ولكنها لا تنطق ولا
تتفق مع رسم المصحف العثماني، فقوله تعالى: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِي إِذَا دَعَانِي) أثبت هكذا: (أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ)؛ لأنه لا
يصح قراءة الياء في الكلمتين بحال.
ب- أثبتت الأحرف التي
أُثبتت في المصحف العثماني وهي توافق الرسم الإملائي وإن كانت لا تنطق،
مثل: (وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ،
وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ)؛
موافقة للرسم الإملائي.
ج- أثبتت الأحرف التي
أُثبتت في المصحف العثماني موافقة للنطق، وإن لم تكن تنطق في بعض
الحالات، مثل: (وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا، أَطَعْنَا اللَّهَ
وَأَطَعْنَا الرَّسُولا، لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ).
د- تم حذف الحروف الزائدة في المصحف العثماني واستبدل بها الحروف
المعتمدة في الرسم الإملائي مثل: (الصلاة، الزكاة، الربا).
هـ- أثبتت الألف
الفارقة بعد الواو -التي في آخر الأسماء والأفعال- حسب قواعد الرسم
الإملائي، ففي قوله تعالى: (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ،
إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي، أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ)
هكذا: (نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ، إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي
وَحُزْنِي، أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ).
و- تم استخدام الحروف
الكبيرة مكان الأحرف الصغيرة في الرسم العثماني إلا في الكلمات الآتية:
(لكن، الرحمن، هذا، ذلك، السموات، داود) فقد حذفت منها دون استبدال لصحة
رسمها بالرسم الإملائي على هذه الصورة.
3-
التنوين:
وضع تنوين الفتح في
جميع الكلمات على الحرف الذي قبل الألف، بهذا الشكل: (غَفُورًا،
رَحِيمًا، سَمِيعًا، بَصِيرًا) سواء رسمت الألف على صورتها كما سبق، أو
رسمت على صورة الياء مثل: (هُدًى، أَذًى).
4-
الكلمات التي لحفص فيها وجهان:
تم اعتماد الوجه المقدم في الأداء أو المشهور في القراءة:
أ- كلمة: (ضَعْفٍ) في سورة الروم: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ
ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ
قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً) أُعتمد فتح الضاد وإن كان يجوز الضم في
الثلاثة مواضع؛ لأنه مقدم في الأداء.
ب- لفظ (سَلاسِلا) في سورة الإنسان: (إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاسِلا وَأَغْلالاً وَسَعِيراً) أُعتمد فيها إثبات الألف الأخيرة؛ لأنه
في الغالب لا يوقف عليها في القراءة.
ج- لفظ (آتَانِيَ) في سورة النمل: (فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ
مِمَّا آتَاكُمْ) أثبتت الياء مفتوحة؛ لأن الغالب أنه لا يوقف عليها حال
القراءة.
5-
مراجعة الكلمات (حيث ما – أين ما – في ما) واعتمادها من حيث الوصل والفصل
حسب رسم المصحف العثماني.
6-
رسمت الألف اللينة في كلمتي: (ويلتا، حسرتا) على صورة الألف بهذا الشكل:
(يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ، يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا
فَرَّطْتُ)، موافقة للرسم الإملائي.
7-
كلمة (أنَّى) رسمت ألفها اللينة على صورة الياء بهذا الشكل: (أَنَّى
يُؤْفَكُونَ، أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ).
8-
(ألا، إلا) المشددتان كتبت في جميع المصحف بهذا الشكل: (أَلَّا، إِلِّا)،
وكل لام مشددة بعدها ألف يُوضع فيها التشديد على اللام لا على الألف مثل:
(وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي
أَرْضَعْنَكُمْ، أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ
وَالْعُزَّى) لتصبح بهذا الشكل: (وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي
أَرْضَعْنَكُمْ، أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى).
9-
الكلمات التي يعتمد النطق بها على علامات خاصة مثل كلمة: (مَجْرَاهَا)،
(أَأَعْجَمِيٌّ) أثبتت الحروف فيها حسب الرسم الإملائي، ولم تستخدم هذه
العلامات الخاصة لعدم تمكن الحاسب الآلي من كتابتها.
10-
لفظ (عما) ورد مرة واحدة
منفصلاً في سورة الأعراف: (فَلَمَّا عَتَوْا
عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا
لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ).
11-
لفظ (فإن لم) ورد مرة
واحدة مدغماً في سورة هود: (فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ
فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ...).
12-
لفظ (مما) ورد في كل من سورتي الروم والمنافقون منفصلاً: (ضَرَبَ لَكُمْ
مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ
مِنْ مَا
مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ)، (وَأَنْفِقُوا
مِنْ مَا
رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ).
13-
لفظ (أفإين) كتب بالرسم العثماني في الموضعين المذكور فيهما في كل من
سورتي آل عمران والأنبياء: (أَفَإِينْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ
عَلَى أَعْقَابِكُمْ)، (أَفَإِينْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ).
|