|
بسم الله الرحمن الرحيم
يوم مقتل الحسين رضي الله عنه
فهل نعي هذه الحقيقة البدهية؟؟!!
من قتل الحسين؟
أنا سُني حسيني، جعلتُ ترحُّمي على الحسين مكان أنيني،
فأنا أحبُ السّبطين، وأتولَّى الشيخين، أنا أعلن صرخة
الاحتجاج، ضد ابن زياد والحجاج، يا أرض الظالمين! ابلعي
ماءك، ويا ميادين السفَّاحين اشربي دماءك! فلعنة الله
وملائكته والناس أجمعين على من قتل الحسين أو رضي بذلك،
ولكن لماذا ندفع الفاتورة منذ قُتل الحسين إلى الآن: من
دمائنا ونسائنا وأبنائنا بحجة أننا رضينا بقتل الحسين ونحن
في أصلاب آبائنا، وفي بطون أمهاتنا؟! فقد استباح ابن
العلقمي بغداد بحجة الثأر للحسين، وذبح البساسيري النساء
والشيوخ في العراق بحجة الثأر للحسين، والآن تُهدَّم
المساجد في العراق، ويُقتل الأئمة، وتُبقر بطون الحوامل،
وتحرَّق الجثث، ويُختطف الناس من بيوتهم، وتُغتصب العذارى
بحجة الثأر للحسين! إن المنطق الذي يقول: إن مليار مسلم
كلهم رضي بقتل الحسين، وكلهم ناصبوا العداء لأهل البيت
منطق يخالف النقل والعقل والتاريخ، ومعناه إلغاء أهل
الإسلام، والقضاء على كل موحِّد في الأرض، فهل من المقبول
والمعقول أن يجتمع مئات الملايين من العلماء والخلفاء
والحكماء والزُّهاد والعُبّاد والمصلحين ويتواطئوا على
الرضا بقتل الحسين، والسكوت على هذه الجريمة الشنعاء؟!
لماذا لا يُحَكَّم العقل، ويسأل نفسه: كيف يمشي وراء
السراب، ويصدق الوهم، ويؤمن بالخرافة؟
وهل من المعقول أن تُحارب أمة الإسلام لأجل كذبة أعجمية
صفوية ملفّقة كاذبة خاطئة تكفِّر الصحابة والتابعين ودول
الإسلام، وتتبرأ من أبي بكر وعمر وأصحاب بدرٍ وأهل بيعة
الرضوان ومن نزل الوحي بتزكيتهم، وأخبر الله أنه رضي
عنهم؟!
متى تُكف المجزرة الظالمة الآثمة التي أقامها الصفويون ضد
كل مسلم ومؤمن تحت مظلة الثأر للحسين؟
نحن أولى بالحسين ديناً وملَّة، ونسباً وصهراً، وحباً
وولاءً، وأرضاً وبيتاً، وتاريخاً وجغرافياً، فارفعوا عنّا
سيف العدوان، وأغمدوا عنّا خنجر الغدر، فنحن الذين اكتوينا
بقتل الحسين، وأُصبنا في سويداء قلوبنا بمصرع الحسين:
جاءوا بِرَأْسِكَ يا ابنَ بِنْتِ مُحَمّدٍ
مُتَزَمِّلاً بِدِمائِهِ تَزْمِيلا
ويُكَبِّرونَ بِأَنْ قُتِلْتَ وإنّما قَتَلوا
بكَ التّكْبيرَ والتّهْليلاَ
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: قتل الحسين رضي الله عنه
مصيبة من أعظم المصائب، وينبغي لكل مسلم إذا ذكرها أن
يقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، وأقول لو كره عضو من
أعضائنا الحسين أو أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم
لتبرأنا من هذا العضو ولبترناه، لكننا نحبهم الحب الشرعي
السنُي الصحيح الموافق لهدي الرسول عليه الصلاة والسلام،
لا الحب الصفوي والسبئي الغريب على الأمة وعلى الملّة وعلى
السماء وعلى الأرض:
مَرحباً يا عراقُ جئتُ أغنّيـ
ـك وبعضٌ من الغناءِ بكاءُ
فجراح الحسين بعض جراحي
وبِصَدرِي من الأسى كربلاءُ
فالحسين ليس بحاجة إلى مآتم وولائم، تزيد الأمة هزائم إلى
هزائم، فرحم الله السبطين الحسن والحسين، وجعل الله علياً
وفاطمة في الخالدين، ورضي الله عن الشيخين(1).
(اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا)
هذا ما قاله الحسين رضي الله عنه وأرضاه من هول الخيانة و
الغدر الذي وقع فيه من أجداد الرافضة الذين يلطمون اليوم
عليه!!
إن الرافضة هم أس الخيانة، ومنبع الغدر، وتاريخهم شاهد
بهذا
وهنا استعراض لتاريخهم الأسود مع أهل البيت الذين يدعون
محبتهم، وهذا من كتبهم فقط!!
أين كانوا يتواجدون؟
قال الشيخ الشيعي باقر شريف القرشي: «إن الكوفة كانت مهداً
للشيعة، وموطناً من مواطن العلويين، وقد أعلنت اخلاصها
لأهل البيت في كثير من المواطن»(2).
وقال أيضاً: «وقد غرست بذرة التشيع في الكوفة منذ خلافة
عمر»(3).
قال الشيعي محمد التيجاني السماوي: «ودخل أبو هريرة إلى
الكوفة إلى عقر دار الشيعة دار علي بن أبي طالب»(4).
(ماذا قال فيهم علي رضي الله عنه و أرضاه؟؟)
«ولقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، وأصبحت أخاف ظلم
رعيتي:. استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم
تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا، ونصحت لكم فلم
تقبلوا، أشهود كغياب، وعبيد كأرباب؟! أتلو عليكم الحكم
فتنفرون منه، وأعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها،
وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر القول حتى
أراكم متفرقين أيادي سبأ، ترجعون إلى مجالسكم، وتتخادعون
عن مواعظكم، أقومكم غدوة، وترجعون إلى عشية كظهر الحية،
عجز المقوِّم، وأعضل المقوِّم، أيها الشاهدة أبدانهم!
الغائبة عقولهم! المختلفة أهواؤهم! المبتلى بهم أمراؤهم!
صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه... لوددت والله! أن معاوية
صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم، فأخذ مني عشرة منكم
وأعطاني رجلاً منهم، يا أهل الكوفة! منيت بكم بثلاث
واثنتين: صم ذوو أسماع، وبكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا
أحرار صدق عند اللقاء، ولا إخوان ثقة عند البلاء، تربت
أيديكم ياأشباه الإبل غاب عنها رعاتها! كلما جمعت من جانب
تفرقت من جانب آخر....» (5).
وقال: «يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال وعقول ربات
الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة جرت والله!
ندماً، وأعقبت صدماً، قاتلكم الله لقد ملأتم قلبي قيحاً!
وشحنتم صدري غيظاً، وجرعتموني نغب التهام أنفاساً، وأفسدتم
علي رأيي بالعصيان والخذلان، حتى لقد قالت قريش: إن ابن
أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب، ولكن لا رأي لمن
لا يطاع»(6).
(الحسن رضي الله عنه و أرضاه)
نقل شيعي متعصب -وهو إدريس الحسيني- غدر أسلافه فقال:
«وتعرض الإمام الحسن عليه السلام إلى عمليات اغتيال من
عناصر جيشه، فجاءه مرة واحد من بني أسد الجراح ابن سنان
وأخذ بلجام بغلته، وطعن الإمام في فخذه فاعتنقه الإمام
وخرا إلى الأرض حتى انبرى له عبد الله بن حنظل الطائي فأخذ
منه المعول وطعنه به، وطعن مرة أخرى في أثناء الصلاة»(7).
يقول المرجع الشيعي الكبير محسن الأمين العاملي: «فبويع
الحسن ابنه، وعوهد، ثم غدر به، وأُسلِم، ووثب عليه أهل
العراق حتى طعن بخنجر في جنبه»(8).
لذا قال الحسن رضي الله عنه فيما رواه شيخهم أبو منصور
الطبرسي: «أرى والله! معاوية خيراً لي من هؤلاء، يزعمون
أنهم لي شيعة وقد ابتغوا قتلي، وانتهبوا ثقلي، وأخذوا
مالي، والله! لئن أخذ مني معاوية عهداً أحقن به دمي، وأؤمن
به في أهلي خير من أن يقتلوني، فيضيع أهل بيتي وأهلي، ولو
قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعونني إليه سلماً»(9).
ويقول شيعي آخر هو أمير محمد كاظم القزويني: «فإن التاريخ
الصحيح يثبت لنا بأن الذين كانوا مع الإمام الحسن (ع) وإن
كانوا كثيرين إلا أنهم كانوا خائنين وغادرين، فلم تغنه
كثرتهم في قتال عدوه، ولقد بلغت الخيانة والغدر بهم إلى
درجة أنهم كتبوا إلى معاوية: «إن شئت تسليم الحسن سلمناه
لك». وسلَّ أحدهم معوله وطعن به الإمام الحسن (ع) في فخذه
حتى وصلت الطعنة إلى العظم، وخاطبه بخطاب لايستسيغ اللسان
ذكره لولا أنهم (ع): «لقد أشركت ياحسن! كما أشرك أبوك من
قبل» لذا فانه (ع) لما أحس منهم الغدر والخيانة، وعلى أهل
بيته (ع) من الفناء، من غير فائدة تعود اليهم ولا إلى
الإسلام والمسلمين»(10).
وأيضاً لا ضرر يعود على المسلمين من تسليم الأمر الى
معاوية.
(الحسين رضي الله عنه وأرضاه.. بداية الخيانة وإرسال
الرسائل)
يقول الشيعي كاظم حمد الإحسائي النجفي:
«وجعلت الكتب تترى على الإمام الحسين عليه السلام حتى ملأ
منها خرجين، وكان آخر كتاب قدم عليه من أهل الكوفة مع هانئ
بن هانء السبيعي، وسعيد بن عبد الله الحنفي، ففضه وقرأه
وإذا فيه مكتوب:
بسم الله الرحمن الرحيم
للحسين بن علي من شيعة أبيه أمير المؤمنين.
أما بعد:
فإن الناس ينتظرونك ولا رأي لهم إلى غيرك فالعجل العجل»(11).
ويقول الدكتور الشيعي أحمد النفيس: «كتب أهل الكوفة إلى
الحسين عليه السلام يقولون: ليس علينا إمام فأقبِل لعل
الله أن يجمعنا بك على الحق، وتوالت الكتب تحمل التوقيعات
تدعوه إلى المجيء لاستلام البيعة، وقيادة الأمة في حركتها
في مواجهة طواغيت بني أمية، وهكذا اكتملت العناصر الأساسية
للحركة الحسينية، وهي:
.... وجود إرادة جماهيرية تطلب التغيير وتستحث الإمام
الحسين للمبادرة إلى قيادة الحركة، وكان موقع هذه الإرادة
في الكوفة تمثلت في رسائل البيعة القادمة من أهلها»(12).
ويقول المحدث الشيعي عباس القمي: «وتواترت الكتب حتى اجتمع
عنده في يوم واحد ستمائة كتاب من عديمي الوفاء أولئك، وهو
مع ذلك يتأنى ولا يجيبهم، حتى اجتمع عنده اثنا عشر ألف
كتاب»(13).
(الحسين رضي الله عنه يرسل مسلم بن عقيل)
قال الشيعي رضا حسين صبح الحسني:
«فخرج مسلم من مكة للنصف من شعبان ووصل الكوفة لخمس خلون
من شوال، وأقبلت الشيعة يبايعونه حتى بلغوا ثمانية عشر
ألفاً، وفي حديث الشعبي بلغ من بايعه أربعين ألفاً»(14).
وقال شيخهم عباس القمي: «قال المفيد وآخرون: وبايعه الناس
– أي: مسلم بن عقيل - حتى بايعه منهم ثمانية عشر ألفاً،
فكتب مسلم إلى الحسين عليه السلام يخبره ببيعه ثمانية عشر
ألفاً، ويأمره بالقدوم»(15).
(الحسين رضي الله عنه يتوجه إلى الكوفة)
قال الشيعي علي بن موسى بن جعفر بن طاوس الحسيني: «قال
الراوي: وسار الحسين عليه السلام حتى صار على مرحلتين من
الكوفة، فإذا بالحُرِّ بن يزيد في ألف فارس، فقال له
الحسين عليه السلام: ألنا أَمْ علينا؟ فقال: بل عليك يأبا
عبد الله! فقال: لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم،
ثم تردد الكلام بينهما حتى قال له الحسين عليه السلام: فإن
كنتم على خلاف ما أتتني به كتبكم، وقدمت به على رسلكم،
فإني أرجع إلى الموضع الذي أتيت منه، فمنعه الحُرُّ
وأصحابه من ذلك، وقال: بل خذ يابن رسول الله طريقاً لا
يدخلك الكوفة ولا يوصلك الى المدينة، لأعتذر أنا لابن زياد
بأنك خالفتني في الطريق، فتياسر الحسين عليه السلام حتى
وصل إلى عذيب الهجانات»(16).
(الغدر بمسلم بن عقيل!)
قال الشيعي محمد كاظم القزويني: «فدخل ابن زياد الكوفة،
وأرسل إلى رؤساء العشائر والقبائل يهددهم بجيش الشام،
ويطمعهم، فجعلوا يتفرقون عن مسلم شيئاً فشيئاً إلى أن بقي
مسلم وحيداً»(17).
يقول عبد الحسن نور الدين العاملي: فأخذ الناس يتفرقون،
وكانت المرأة تأتي ابنها وأخاها فتقول: انصرف، الناس
يكفونك، ويجيء الرجل الى ابنه وأخيه فيقول: غداً يأتيك أهل
الشام فما تصنع بالحرب والشر؟ انصرف، فيُذْهَب به، فما
زالوا يتفرقون حتى أمسى ابن عقيل وصلى المغرب وما معه إلا
ثلاثون نفراً في المسجد، فلما رأى أنه قد أمسى وما معه إلا
أولئك النفر خرج من المسجد متوجهاً نحو أبواب كندة، فما
بلغ الأبواب إلا ومعه عشرة، ثم خرج من الباب فإذا ليس معه
إنسان(18).
(وصل الخبر إلى الحسين رضي الله عنه)
قال عباس القمي: «ثم انتظر (أي: الحسين) حتى إذا كان السحر
قال لفتيانه وغلمانه: أكثروا من الماء، فاستقوا وأكثروا،
ثم ارتحلوا فسار حتى انتهى إلى زبالة فأتاه خبر عبد الله
بن يقطر، فجمع أصحابه فأخرج للناس كتاباً قرأه عليهم فإذا
فيه: «بسم الله الرحمن الرحيم. أما بعد: فإنه قد أتانا خبر
فظيع، قتل مسلم بن عقيل، وهانىء بن عروة، وعبد الله بن
يقطر، وقد خذلنا شيعتنا، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف في
غير حرج، وليس عليه ذمام».
فتفرق الناس عنه ممن اتبعوه طمعاً في مغنم وجاه، حتى بقي
في أهل بيته وأصحابه ممن اختاروا ملازمته عن يقين وإيمان»(19).
(وصوله رضي الله عنه إلى كربلاء)
قال عباس القمي: «اعلم أن هناك اختلافاً في اليوم الذي ورد
فيه الإمام الحسين عليه السلام إلى كربلاء، وأصح الأقوال
هو: أنه قدم كربلاء في الثاني من المحرم الحرام سنة إحدى
وستين من الهجرة، ولما انتهى إليها قال: ما اسم هذه الأرض؟
فقيل له: كربلاء.. فقال: «اللهم إني أعوذ بك من الكرب
والبلاء!» (20).
(من الذي قتل الحسين رضي الله عنه؟؟؟؟)
قال الشيعي كاظم الإحسائي النجفي: «إن الجيش الذي خرج لحرب
الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل
الكوفة، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني
ولا سوداني ولا مصري ولا إفريقي، بل كلهم من أهل الكوفة،
وقد تجمعوا من قبائل شتى»(21).
وقال الحسين رضي الله عنه في دعائه على شيعته:اللهم إن
متعتهم إلى حين..ففرقهم فرقاً.. واجعلهم طرائق قدداً..ولا
ترضى الولاة عليهم أبداً..فإنهم دعونا لينصرونا..ثم عَدَوا
علينا فقتلونا(22).
وقال الحسين رضي الله عنه: «اللهم احكم بيننا وبين قوم
دعونا لينصرونا فقتلونا»(23).
(خطبة زين العابدين رضي الله عنه في أجداد الرافضة)
نقل شيوخ الشيعة أبو منصور الطبرسي، وابن طاوس والأمين
وغيرهم عن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بزين
العابدين رضي الله عنه وعن آبائه أنه قال موبخاً شيعته
الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلا:
«أيها الناس! نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي
وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه
وخذلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية
عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله على آله وسلم إذ يقول
لكم: «قتلتم عترتي، وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي».
فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، وقال بعضهم
لبعض: هلكتم وما تعلمون، فقال عليه السلام: رحم الله
امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته،
فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة، فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا
سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين
عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك،
لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، فقال عليه السلام:
هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة! حيل بينكم ويبن شهوات
أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟
كلا ورب الراقصات فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس
وأهل بيته معه، ولم ينسِني ثكل رسول الله صلى الله عليه
وسلم وآله وثكل أبي وبني أبي، ووجده بين لهاتي، ومرارته
بين حناجري وحلقي، وغصته تجري في فراش صدري...»
(24)
.
وعندما مر الإمام زين العابدين رحمه الله تعالى وقد رأى
أهل الكوفة ينوحون ويبكون زجرهم قائلاً: «تنوحون وتبكون من
أجلنا فمن الذي قتلنا؟»(25).
وفي رواية عنه رحمه الله أنه قال بصوت ضئيل وقد نهكته
العله: «إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟»(26).
(وقالت أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما زوجة عمر رضي الله
عنه)
«يا أهل الكوفة! سوأة لكم، ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه،
وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه ونكبتموه، فتباً
لكم وسحقاً لكم، أي دواهٍ دهتكم، وأي وزر على ظهوركم
حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية
سلبتموها، وأي أموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد
النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم»(27).
(زينب بنت علي رضي الله عنهما)
«أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيراً، واضحكوا
قليلاً، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها
أبداً، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة...» (28).
وفي رواية: أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة:
«صه يا أهل الكوفة! تقتلنا رجالكم، وتبكينا نساؤكم،
فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء»(29).
روى الترمذي بإسناده إلى البراء بن عازب رضي الله عنه أن
رسول الله صلى الله عليه وسلم أبصر حسناً وحسيناً فقال:
«اللهم إني أُحِبُّهما فأَحِبَّهما»(30).
وروى أحمد بإسناده إلى أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال:
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحسن والحسين سيدا
شباب أهل الجنة»(31).
وفي رواية أخرى زيادة: «وأبوهما خير منهما»(32).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية في مقتل الحسين رضي الله عنه:
«وقد أكرمه الله بالشهادة وأهان بذلك من قتله، أو أعان على
قتله، أو رضي بقتله، وله أسوة حسنة بمن سبقه من الشهداء،
فإنه وأخوه سيدا شباب الجنة، وقد كانا قد تربيا في عز
الإسلام ولم ينالا من الهجرة والجهاد والصبر والأذى في
الله ما ناله أهل بيته صلى الله عليه وسلم، فأكرمهما الله
بالشهادة تكميلاً لكرامتهما، ورفعاً لدرجاتهما، وقتْله
مصيبة عظيمة»(33).
الهوامش:
(1)
http://www.aawsat.com/details.asp?section=17&issue=10285&article=403253
|